التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حد المرونة

نظرية فيزيائية درسناها في المرحلة الثانوية ..النظرية تقول “ان التغيير في شكل اي جسم يتناسب طرديا مع مقدار القوة التي سببت هذا التغيير بشرط عدم تجاوزه حد المرونة” ..فاذا تجاوز الضغط حد المرونة ..صار من الصعب على الجسم العودة الى حالته الأولى …مهما بذلت من مجهود ..ومهما حاولت من اغراءات ..

والنظرية بالرغم انها تتحدث عن الجماد ..الا انها قابلة للتطبيق على البشر ايضا ..مساحة الاحتمال لدي النفس البشرية كبيرة ..ويمكن ان تجد اعذارا لعدة مرات ..وربما غفرت وسامحت وتناست ..لكن اذا فاق الامر حد المرونة .. كل المآسي وكل الاحزان ستخرج الى العلن ..ويكتسب الأنسان قوة من غضبه وألمه المختزن لسنوات .. ويصبح من رابع المستحيلات ان تعيده الى سيرته الاولى .
عناوين الصحف خرجت مبشرة بان قانون النظام العام سيخضع للمراجعة وانه اخيرا ربما تهب نسمات الحرية على الشباب ..فلا يتم ملاحقتهم ولا اعتقالهم دون اسباب جوهرية ..وزادت من الشعر بيت ..انه سيسمح لهم بمقاهي الشيشة وجلسات شارع النيل ..ايه الجمال دا ؟ ..(مرة أضحك ومرة اسرح ..ومرة تغلبني القراية ) ..كيف يفكر هؤلاء ؟ من يتطوع ويهمس لهم ان الشباب الذي ثار اخيرا ..خرج الى الشوارع بعد ضغط فات حد المرونة ..فلا شيشة ولا شارع النيل ستعيده مرة اخرى .

المأساة انهم لا يزالون يتعاملون بذات الاستخفاف والتقليل من شان من هم على الجانب الأخر ..يصرحون ويصدقون ما يدعونه ولو تاملوا في كلماتهم لشاركونا الضحك عليها ..لكن المقام ليس مقام ضحك ..ولا مقام تندر ..الناس بتموت يا أصحاب السعادة ..الشباب الغض يتساقطون كما الطير في الطرقات ..

وكل يوم تظهر لنا فظائع اكثر اخرها جرائم التعذيب ..والارواح التي صعدت الى بارئها جراء ذلك ..الشهيد محجوب والشهيد احمد الخير والشهيد فائز والشهيد حسن طلقا ..وغيرهم ممن لم نعرفهم ..ابرياء لم يقتلوا احدا ..لم يرفعوا سلاحا ..لم يفكروا في أذية أحد ..خرج الشهيد على امل العودة لبيته ..

السلطات خرجت علينا بتلك الرواية حول وفاة الاستاذ التي حدثت تحت التعذيب ..ولم تتم محاسبة او على الاقل توقيف اؤلئك الذين كانوا يحققون معه.. فقط مزيدا من التخدير وتكوين اللجان المنبثقة..حتى ظننا ان (الوفاة اثناء التحقيق ) شئ طبيعي ..وعادي يمكن ان يتقبله الناس ويستطيع الناطق الرسمي للشرطة ان يقوله بكل بساطه امام وسائل الاعلام ؟ ..

الناس تفقد حياتها ..ولا يزال اصحاب السعادة يصرحون على شاكلة ماري انطوانيت ..بان الامر هو شيشة وجلسات شارع النيل ..وثالثة الأثافي أتت من ذلك البرلماني الذي صرح بان الاحتجاجات اساسها رغبات زواج .. !! فتامل معي ..الناس بتموت يا جماعة ..الامهات يفقدن ابناءهن ..الزوجات يفقدن عائلهن ..الاسر تركت كل شئ وطفقت تبحث عن الابناء المفقودين الذين خرجوا بلا عودة ..والقلوب متوجسة بان يعودوا جثثا هامدة ..الناس بتموت يا جماعة ..ولا يزال هناك من يبشر بعودة ستات الشاي وفتوى تحليل المعسل وجلسات شارع النيل ……

حسبي الله ونعم الوكيل

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أجمل نكات 2016 مكتوبة - محمد موسي

واحد من النوع الزهجان أخلاقو في نخرتو وما داير زول يسألو طالع من البيت مرتو سألتو : ماشي وين يا راجل قال ليها: ما حا أقول ليك موش أنا حر طلع الشارع وركب تاكسي السواق سألو : ماشي وين قال ليهو : هو أنا مرتي ما كلمتها أكلمك إنت -------------------------------------------------    بعد ما نام الأبناء جلس مع زوجته أمام التلفزيون التفت عليها بكل رومانسية وقال لها : قلبي ردت عليه : عمري قال : قلبي قالت له : حبي قال لها : . . قلبي القنوات بالريموت يا حيوانة -------------------------------------------------     إتصل عليها : مالك الليلة ما بتردي ردت بزهج : يا خالد ياخي ما تتكلم معاي الليلة - خالد شنو دة كمان أنا وليد - ما مهم خالد وليد كلكم خرفان -------------------------------------------------  واحده اتصلت على حبيبها في ايام الخطوبه ما رأيك أن نذهب إلى مدينة الطفل مع إخوتي الصغار ثم نذهب إلى المطعم لنتعشى ثم نعرج على إيسكريم لذيذ فرد عليها : لا أستطيع السير مع القمر والنجوم لأن نوره سوف يقتلني اغمى على البنت من الفرحه وهو مفلس 😂 😂 😂 😂 😂 😂 😂 😂 ----

عويشة : 80% من الشباب يتراجعون عن التطرف والغلو

كشف رئيس المجلس الأعلى للدعوة والإرشاد بالخرطوم د. جابر عويشة، عن انحسار كبير في ظاهرة الغلو والتطرف وسط الشباب، وأن 80 بالمئة من الذين تمت محاورتهم تراجعوا، وأن معظم من تبنوا الظاهرة أتوا من خارج البلاد.   وأفصح عويشة عن تشكيل لجنة علمية لدراسة واقع الطلاب وصياغة منهج، مشيراً إلى وجود برامج تدريبية للأئمة لقيادة التوازن في طرحه للقضايا عبر الخطب.   وأوضح عن قيادة المجلس لعشر مبادرات تفاكرية مع الشباب لتثبيت تماسك نسيجه الاجتماعي.   وكشف لدى حديثه في منبر الخرطوم الإعلامي الدوري الذي تنظمه وزارة الثقافة والإعلام والسياحة بولاية الخرطوم، الأربعاء، عن لقاءات حضرها أكثر من 4200 إمام لتشخيص قضايا الشباب.   وأشار بحسب ما نقلته الشروق – إلى أن المجلس بدأ في وضع المقترحات والمعالجات لقضايا الشباب، لافتاً إلى عقد لقاءات مع الشباب وتقديم 102 توصية وتم تصنيفها ورفعها لمجلس الوزراء.   وأضاف قائلاً “شخصوا قضاياها في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية”، وتم تشكيل لجنة من الشباب لرفع هذه التوصيات فضلاً عن لجنة لمعالجة قضايا الشباب وتوظيفهم. الخرطوم (زول نيوز)

صباح محمد الحسن تكتب: التفويض التسول والخذلان !!

لم تؤتي أُكلها، تلك الدعوات التي لا تغايُر فيها ان الجيش وعبر قائده رئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان، بسط يديه ( بلا حياء) لدعوة الشارع الى تفويضه حتى يستبيح الحكم كما استبيحت دماء الشهداء على عتبة داره ومقره القيادة العامة التي تحولت بين ليلة وضحاها من مطارح للشرف والنضال والزهو والفخر ، الى واجهات للخذلان والخيبة والغدر . ولم تنجح مسيرات التفويض لأنها جاءت على خلفية الإستدعاء الذي لاتدفعه الرغبة، فالبرهان بدعوته الجماهير للوقوف خلفه فات عليه انه (يتسول) التفويض كما تتسول بعض النساء المعدمات في أسواق جاكسون، والتسول ليس عيباً ( بس للوجوه شواه ) فالرجل قال انه ينتظر تفويض الشارع، وفات عليه ان حديثه هو انقلاب صريح على شرعية الثورة التي أتت به الي القصر رئيسا، فهل استجاب الشارع امس بعد دعوة عدة جهات المواطنين للخروج. فأحلام الرجل هذه التي (تاورته) في يقظته، هي التي جاءت نتيجة خطأ فادح بعد التوقيع على وثيقة جعلتنا كلنا سجناء في دائرة العدم والضبابية والإخفاق والفشل، ذنب نحمله في أكتافنا الى أن يقضي الله امراً كان مفعولا وأننا كنا ومازلنا نعشم ان (ينصلح الحال ) بعد ما آل اليه،