التخطي إلى المحتوى الرئيسي

د ناهد قرناص تكتب: جدودنا زمان

 

عطفا على مقالي السابق عن العنصرية والذي حكيت فيه عن جدتي رحمها الله ..تلقيت رسائل كثيرة عن الجدود والحبوبات ..كل يحكي عن جدته وذكرياته معها ..الرحمة لمن توفى والصحة والعافية لمن مد الله في اجله ..لكني انتبهت الى ان الحبوبة كشخصية محورية للاسرة في طريقها للاندثار ..اغلب الظن ان الجيل القادم لن يجد الحبوبة والتي كان لها موقع مميز في كل بيت ..(عنقريب ومصلاية وحجر التيمم )…لابد لكل زائر ان يذهب لتحيتها ونيل بركتها …قريبا جدا ستكون الحبوبة التقليدية من الموروثات…سنحكي عنها كما نحكي الآن عن الرتينة وقطار البخار…ولن يمر وقت طويل حتى ندرك حجم خسارتنا ..فالجد او الجد ..منبع الحكمة وملجأ الجميع في الملمات.
من منا لا يحتفظ في ذاكرته لمواقف مع جدته؟ ..حين خباته تحت ثوبها ومنعت عنه عصا العقاب؟ ..حين اعطته الحلوى من وراء ظهر اهله؟ ..حين ساندته في المواقف الصعبة والقرارت المفصلية التي وقف لها الاهل معارضين ؟..كانت للحبوبة حصانة دستورية في الأسرة ..من حقها الحديث في اي وقت ..والادلاء برأيها في اي موضوع ..موجهه حديثها لاي شخص مهما كانت مكانته ..قل لي اين نجد هذه العظمة في هذا الزمن ؟؟
حديث الجدة الذي تذمرنا منه قديما ..وكنا نعده تدخلا في شؤوننا ..صار الان حكمة نستعيدها ونسترجعها كل حين ..اذكر اننا عندما كنا نستبقي صديقاتنا للبقاء معنا لما بعد المغرب (والمغرب كان وقتا متاخرا في عطبرة ..تكن فيه الطيور الى أعشاشها وتعود الفتيات الى بيوتهن )..كنا نبذل الوعود لتلك الصديقة اننا (حنقدمها) ..(اقعدي عليك الله واتونسي..الوقت لسه بدري ) ..فتستجيب بعد لأي وتمكث قليلا ..بعدها بقليل يعلو صوت جدتي بالنوبية (هوي برو ..ار كوماري ؟ الم اقي ) ..وتعاجلها بالترجمة حسب الظروف (هوي يا بت ..انت فين اهلك؟ ..ليه انت يتيق؟) ..ويتيق الاخيرة تعني (قاعدة) بالنوبية والتي لم تجد لها مقابلا حينها ..كان الاحراج هو سيد الموقف ..وكانت امي تسارع لتطييب خاطر الفتاة بان الجدة تخاف عليها من التأخير ..وكنا ندخل في جدال طويل معها ..محاولين شرح صدى كلماتها على صديقتنا ..لكنها كانت تعاود الكرة في كل مرة تتأخر فيها احدى الصديقات ..
روح يا زمان وتعال يا زمان ..تزوجت وصار ابنائي يستقبلون اصدقائهم في المنزل ..وتمضي الساعات وهم يلعبون ..فتجدني تقمصت دور جدتي ..فاسال الضيف (يا ولدي معليش ..امك عارفة انت معانا هنا ؟ الساعة بقت 9) ..الاحظ ان اولادي تغيرت وجوههم …وما ان يغادر صديقهم حتى يلقوا باللوم علي شخصي الضعيف ..ولكني لا القي لهم بالا ..وكثيرا ما اخذت رقم والدة صديقهم لاتصل عليها واطمئنها بان ابنها موجود معنا ..فينزل حديثي عليها بردا وسلاما لانها كانت قد بحثت عنه كثيرا ولم تجده ..فاترحم على جدتي التي تجلت حكمتها لي بعد عقود من الزمان .
صديقتي قالت ان جدتها كانت تصر على سؤال واحد لاي متقدم للزواج من فتيات الاسرة ..فتقول (أسألوه ..بتعشى ولا ما بتعشى) ..وكانوا يضحكون من سؤالها ذلك ويحسبونها قد (زهمرت ) ..لكن صديقتي قالت انها كل ليلة وهي تعد العشاء (عين مفتحة وعين مغمضة ) ..تجدها تردد (الله يرحمك يا حبوبة ..كان سمعت كلامك وسالته من الاول ما كان دا حالي ).
خذوا الحكمة من افواه الحبوبات والجدات ..انهلوا من هذا المعين ..هن كنوز يعشن بين ظهرانينا ..فلا تفوتكم الفرصة فتندموا عليها حين لا ينفع الندم ..رحم الله من مضى منهن الى رحاب الله ..ومتع الله بالصحة والعافية من مد الله في آجالهن .

صحيفة الجريدة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

وصول (21) بص من العالقين في مصر

وصل أمس للبلاد عدد ٢١ بص من العالقين بجمهورية مصر العربية حيث تم استقبال عدد ١٣ بص بنادي الضباط وعدد ٨ باصات بداخلية مصعب ابن عمير بمحلية جبل اولياء وقال منسق النظام الصحي المحلي بالولاية د.محمد عبدالمنعم السراج ان وزارة الصحة قامت باستقبال عدد ٨٠٠ من العالقين بالتنسيق مع القوات المسلحة والشرطة حيث تمت الإجراءات الصحية والوقائية لجميع العالقين من حيث التعقيم والفحص وأخذ العينات والارشادات الوقائية والتسجيل للمتابعة الصحية لجميع الواصلين من العالقين بالتنسيق مع الإدارات الصحية من المعامل والقمسون والطب العلاجي للتأكد من سلامة القادمين وضمان صحة المواطن. وبحسب صحيفة الجريدة،  اوضح مدير أندية فنادق القوات المسلحة عميد ركن عوض الله عباس ان استقبال العالقين القادمين من جمهورية مصر العربية جاء بتوجية من رئاسة الأركان وقد تمت اجراءات الاستقبال والتنظيم لضمان سير العملية بصورة مثلى مشيدا بمبادرة رجال الأعمال التي أسهمت في وصول العالقين للبلاد . في وقت أكد عميد شرطة حقوقي مصطفي بإدارة الأزمات بشرطة الولاية التزامهم بتسهيل الإجراءات للعالقين بالتعاون مع شرطة الولاية الشمالية التي استقبلتهم من

أجمل نكات 2016 مكتوبة - محمد موسي

واحد من النوع الزهجان أخلاقو في نخرتو وما داير زول يسألو طالع من البيت مرتو سألتو : ماشي وين يا راجل قال ليها: ما حا أقول ليك موش أنا حر طلع الشارع وركب تاكسي السواق سألو : ماشي وين قال ليهو : هو أنا مرتي ما كلمتها أكلمك إنت -------------------------------------------------    بعد ما نام الأبناء جلس مع زوجته أمام التلفزيون التفت عليها بكل رومانسية وقال لها : قلبي ردت عليه : عمري قال : قلبي قالت له : حبي قال لها : . . قلبي القنوات بالريموت يا حيوانة -------------------------------------------------     إتصل عليها : مالك الليلة ما بتردي ردت بزهج : يا خالد ياخي ما تتكلم معاي الليلة - خالد شنو دة كمان أنا وليد - ما مهم خالد وليد كلكم خرفان -------------------------------------------------  واحده اتصلت على حبيبها في ايام الخطوبه ما رأيك أن نذهب إلى مدينة الطفل مع إخوتي الصغار ثم نذهب إلى المطعم لنتعشى ثم نعرج على إيسكريم لذيذ فرد عليها : لا أستطيع السير مع القمر والنجوم لأن نوره سوف يقتلني اغمى على البنت من الفرحه وهو مفلس 😂 😂 😂 😂 😂 😂 😂 😂 ----

ويقع.. ويقع.. ويقع

> وموقع أجنبي على الشبكة يكتب عن الكاتب السوداني الذي يسمونه المنجم.. لأنه يتنبأ.. والأحداث تصدقه.. > واسمه اسحق فضل الله > والموقع يورد الشواهد.. ومن بينها ان المنجم هذا يحدث الناس في سبتمبر 2017 ان افورقي سوف يقفز الى اثيوبيا > ويونيو 2018 افورقي يقفز > و(الربل) الذي نضربه الآن للنبؤات هو ان : عداء سوف يطلق بين السودان واثيوبيا.. لانه / العداء/ هو المخرج الوحيد من شيء يختنق هناك > وبروق النبأ القادم هي > ابي احمد يبعد التقراي من الحكم ونحدث انهم سوف يقومون بشيء > والتقراي الآن يذهبون الى شيء يشبه الاعلان للانفصال > وابي احمد ان هو قام بضرب الجنوب حتى يمنع الانفصال.. مثلما ضرب اقليم الصومال منعاً للانفصال.. ابي عندها يشعل حرباً اهلية > وان هو لم يفعل بدأ التفكك > والامهرا يمددون حلفاً مع التقراي > وجهات يهمها ان تشتعل الحرب وان ينهزم التقراي.. والملايين الهائلة في اثيوبيا تجعل كل شيء محتملاً > وان ينهزم التقراي جملة تعني ان يتدفقوا الى ارض شرق السودان > الارض التي ظلت اثيوبيا تحلم بها > والتدفق/ رغم الجغرافيا/ يصلح اداة لاته