التخطي إلى المحتوى الرئيسي

هنادي الصديق تكتب: عهد جديد للثورة

 

تابعنا خلال الأيام الماضية كيف تصاعدت وتيرة الاحتجاجات الاسفيرية على أداء حكومة حمدوك، وكيف ساءت العلاقة بينه وبين حاضنته السياسية (قوى إعلان الحرية والتغيير) بعد أن بدأ يتمرد عليها بصورة أزعجت المكونات السياسية بلا إستثناء.
وبالأمس إجتهد الرجل لمصالحة المكونات التي أتت به للمنصب التنفيذي الأبرز في السودان، فكانت مؤتمره الصحفي الذي أعلن خلاله ولاة الولايات الذي تأخر كثيرا عن موعده تحت أعذار في إعتقادي الشخصي غير ذات أهمية، وتحديدا الولايات غير الخاضعة لمساومات الحركات المسلحة.

تراجعنا في كثير من الأحيان عن النقد العنيف لحكومة حمدوك احساسا منا بالمسؤولية تجاه المواطن ومنعا لاختراقات قد تحدث من قبل النظام البائد. ولما لمسناه من ضجر في معظم ولايات السودان، مدنها وأريافها، عقب النجاح المفترض للثورة والذي يتبعه بلا شك إبعاد فلول النظام السابق عن إدارة شئون الدولة، وهو الدور الذي لم يقم به الولاة العسكريون الذين عملوا على تمكين منسوبي النظام السابق أكثر من ذي قبل، ليأت الولاة المدنيين الجدد لعمل فلترة و(غربلة) في العاصمة والولايات، ليحكموا سيطرة الثوار على الولايات بدلا عن الفلول.

لذا لم يعد ممكناً التراجع ولو خطوة واحدة للخلف، إكراماً لشهداء قدَّموا أرواحهم الغالية مهراً لثورة التغيير الحقيقي، أملاً في وطن يسع الجميع. وللتأكيد على عدالة القضية التي طالبت بها جميع فئات الشعب السوداني، بإستثناء المستفيدين من النظام السابق.

ويبدو أن الجميع بمن فيهم حمدوك بدأ يستشعر بأن الثورة لا يمكن أن يتم اجهاضها كما حدث من قبل في عدة محاولات يائسة، لأنه متى ما حدث تراخٍ، فإن الجميع وبلا استثناء سيعود لمربع واحد، هو مربع عودة النظام النظام السابق ولكن في شكل جديد. في ذات عقليته الدموية، الممتلئة غِلاً وحقداً على الشعب.

متى ماتم التفريط فيما تحقق من مكاسب، أو تم التلاعب عليه سيكون إنتحارا سياسيا لمن ساهم في ذلك، لأن من سيأت بعد ذلك سيكون أشبه ب(الثور الهائج في مستودع الخزف)، لن يهنأ الشعب السوداني ليلة واحدة مع (الحفلات الانتقامية) التي سيقيمها ليل نهار ليجهز بها على الشعب.

لن يكون هناك حاجز أخلاقي بينهم وبين كبار السن، وربَّات البيوت، لن يسمحوا بوجود أي شخص يطالب بحياة حرة كريمة أسوة ببقية (خلق الله)، لن يكن لديهم متسع من الوقت ليستمعوا لمطالب شباب ضاع نصفه، وهو يبحث عن وظيفة داخل أو خارج البلاد، والنصف الآخر ماتت عزيمته، واكتفى بدور الكومبارس في مسرح الوطن المستلب.

على الولاة الجدد أن يعوا تماما أنه لا تراجع بعد اليوم ، وأن الثورة ستشتعل جذوتها منذ إعلان أسمائهم لأنهم سيمثلون شهدائها وثوارها وليس أنفسهم ولا أحزابهم.

عليهم يقع عبء سقي بذرة الثورة التي شجعها جميع محبي الحرية في ولاياتهم، وهتف بسلميتها وأدبها كبار الإعلاميين بالعالم، لا يجب أن يجهضوا حلم شعبهم، وحلم دول تمنَّت أن تعود للسودان سمعته، حماية الثورة من اعدائها فرض عين على الولاة المدنيين وعلى جميع أفراد الشعب السوداني، والمشاركة لا تعني الخروج للتظاهر فقط ولا الاحتجاج عبر الوسائط، بقدر ما تعني الإيمان بالثورة، والدفع بكل ما يؤدي بها إلى الخلاصات بمستقبل أفضل، ووطن يسع الجميع. شعلة الثورة يجب أن تظلَّ متقدة مهما كانت التضحيات.. ومهما ارتفع ثمنها.

نتمناه عهد جديد للثورة ، عهد يشبه عباس وكشة ودودو وعبدالعظيم، عهد تنتهي فيه سيطرة الجنرالات على ثورة الشعب.

 

 

 

صحيفة الجريدة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أجمل نكات 2016 مكتوبة - محمد موسي

واحد من النوع الزهجان أخلاقو في نخرتو وما داير زول يسألو طالع من البيت مرتو سألتو : ماشي وين يا راجل قال ليها: ما حا أقول ليك موش أنا حر طلع الشارع وركب تاكسي السواق سألو : ماشي وين قال ليهو : هو أنا مرتي ما كلمتها أكلمك إنت -------------------------------------------------    بعد ما نام الأبناء جلس مع زوجته أمام التلفزيون التفت عليها بكل رومانسية وقال لها : قلبي ردت عليه : عمري قال : قلبي قالت له : حبي قال لها : . . قلبي القنوات بالريموت يا حيوانة -------------------------------------------------     إتصل عليها : مالك الليلة ما بتردي ردت بزهج : يا خالد ياخي ما تتكلم معاي الليلة - خالد شنو دة كمان أنا وليد - ما مهم خالد وليد كلكم خرفان -------------------------------------------------  واحده اتصلت على حبيبها في ايام الخطوبه ما رأيك أن نذهب إلى مدينة الطفل مع إخوتي الصغار ثم نذهب إلى المطعم لنتعشى ثم نعرج على إيسكريم لذيذ فرد عليها : لا أستطيع السير مع القمر والنجوم لأن نوره سوف يقتلني اغمى على البنت من الفرحه وهو مفلس 😂 😂 😂 😂 😂 😂 😂 😂 ----

عويشة : 80% من الشباب يتراجعون عن التطرف والغلو

كشف رئيس المجلس الأعلى للدعوة والإرشاد بالخرطوم د. جابر عويشة، عن انحسار كبير في ظاهرة الغلو والتطرف وسط الشباب، وأن 80 بالمئة من الذين تمت محاورتهم تراجعوا، وأن معظم من تبنوا الظاهرة أتوا من خارج البلاد.   وأفصح عويشة عن تشكيل لجنة علمية لدراسة واقع الطلاب وصياغة منهج، مشيراً إلى وجود برامج تدريبية للأئمة لقيادة التوازن في طرحه للقضايا عبر الخطب.   وأوضح عن قيادة المجلس لعشر مبادرات تفاكرية مع الشباب لتثبيت تماسك نسيجه الاجتماعي.   وكشف لدى حديثه في منبر الخرطوم الإعلامي الدوري الذي تنظمه وزارة الثقافة والإعلام والسياحة بولاية الخرطوم، الأربعاء، عن لقاءات حضرها أكثر من 4200 إمام لتشخيص قضايا الشباب.   وأشار بحسب ما نقلته الشروق – إلى أن المجلس بدأ في وضع المقترحات والمعالجات لقضايا الشباب، لافتاً إلى عقد لقاءات مع الشباب وتقديم 102 توصية وتم تصنيفها ورفعها لمجلس الوزراء.   وأضاف قائلاً “شخصوا قضاياها في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية”، وتم تشكيل لجنة من الشباب لرفع هذه التوصيات فضلاً عن لجنة لمعالجة قضايا الشباب وتوظيفهم. الخرطوم (زول نيوز)

صباح محمد الحسن تكتب: التفويض التسول والخذلان !!

لم تؤتي أُكلها، تلك الدعوات التي لا تغايُر فيها ان الجيش وعبر قائده رئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان، بسط يديه ( بلا حياء) لدعوة الشارع الى تفويضه حتى يستبيح الحكم كما استبيحت دماء الشهداء على عتبة داره ومقره القيادة العامة التي تحولت بين ليلة وضحاها من مطارح للشرف والنضال والزهو والفخر ، الى واجهات للخذلان والخيبة والغدر . ولم تنجح مسيرات التفويض لأنها جاءت على خلفية الإستدعاء الذي لاتدفعه الرغبة، فالبرهان بدعوته الجماهير للوقوف خلفه فات عليه انه (يتسول) التفويض كما تتسول بعض النساء المعدمات في أسواق جاكسون، والتسول ليس عيباً ( بس للوجوه شواه ) فالرجل قال انه ينتظر تفويض الشارع، وفات عليه ان حديثه هو انقلاب صريح على شرعية الثورة التي أتت به الي القصر رئيسا، فهل استجاب الشارع امس بعد دعوة عدة جهات المواطنين للخروج. فأحلام الرجل هذه التي (تاورته) في يقظته، هي التي جاءت نتيجة خطأ فادح بعد التوقيع على وثيقة جعلتنا كلنا سجناء في دائرة العدم والضبابية والإخفاق والفشل، ذنب نحمله في أكتافنا الى أن يقضي الله امراً كان مفعولا وأننا كنا ومازلنا نعشم ان (ينصلح الحال ) بعد ما آل اليه،