التخطي إلى المحتوى الرئيسي

حيدر المكاشفي يكتب: برلمان شعبي

من الظواهر الاجتماعية السودانية الراسخة والتي لا تكاد تخلو منها مدينة أو قرية في السودان، هي التقاء مجموعة من أهل الحي أو القرية كل مساء في مكان معين سواء كان هذا المكان المخصص للقاءاتهم المسائية دكاناً بالحي أو فسحة أو خلافهما، وفي مثل هذه الدكاكين المنتشرة على طول البلاد وعرضها يجتمع هذا النفر من أهل الحي كل مساء يتداولون حول قضايا شتى ويتآنسون في مواضيع مختلفة، تارة يسودهم الصمت والوجوم، وتارة أخرى تنطلق ضحكاتهم مجلجلة، ومرات يحتدم الجدل بينهم اذا تباينت آراؤهم حول أمر ما، ولكنهم في النهاية يتصافون ويودع بعضهم بعضا ويأوون الى بيوتهم على وعد باللقاء في مساء اليوم التالي لاكمال ما لم يكتمل من أنس وحديث ولابتدار النقاش حول مواضيع جديدة تأتي هكذا عفو الخاطر وليدة اللحظة بلا سكرتاريا تعد الاجندة وترتب الأولويات، وبلا رئيس معين أو منتخب لهذا البرلمان الشعبي المصغر يتحكم في توزيع الفرص يمالئ من يمالئ ويتجاهل من لا يروقه حديثه، ولا تصدر عنه قرارات ملزمة لأي جهة، ولكن مداولاته رغم ذلك تخلص الى بلورة اتجاه عام يجد الاحترام من الجميع.
في حينا (امتداد ناصر) كغيره من الأحياء الشعبية واحد من مثل هذه الدكاكين (دكان عز الدين)، ولكن للأسف لم تسمح ظروفي بأن أكون عضواً في جماعة الدكان، ولكن عندما أغشى الدكان أحياناً لقضاء غرض ما، أشاركهم للحظات فيما هم منخرطون فيه من نقاشات تدور حول مختلف الشؤون والقضايا، السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية ولكنهم لا يتعاطونها كما يتعاطاها محترفو السياسة وعلماء الاجتماع، وانما بالطريقة والأسلوب الشعبي البسيط، فالسياسة عندهم هي خدمة الناس ورعاية شؤونهم وتفقد أحوالهم والسهر على راحتهم، وهي البساطة والتواضع والعدل المنصف والأخلاق العالية، يفهمونها مثل فهمهم للمثل السائر (سيد القوم خادمهم)، والاقتصاد عندهم هو (قفة الملاح) وحافلة المواصلات وجرعة الدواء وتعليم الأبناء، والاجتماع بنظرهم هو أن يعيشوا متحابين متزاورين متضامنين ومتكافلين.
عن هذه البرلمانات الشعبية حكى لي أحد المعارف حكاية دارت فى برلمان حيهم قبل أيام، قال وأنا أغشى الدكان قريباً عند المساء لقضاء حاجة لي طرق أذني حديث وقور من كهل أكثر وقاراً والبقية يتابعونه في صمت واستحسان، كان الرجل يتحدث بأسى وحرقة عن المعاناة التي لا يكابدها وحده وانما كل الشعب الا قليلاً في مقابل رفاهية يتمتع بها قليلون، وبعد أن أفاض الرجل واسترسل في توصيف هذه الحالة بدأ في طرح جملة من الاستفهامات الاستنكارية من مثل الا يوجد في هذا البلد حكماء؟ أليس فينا عقلاء؟ أين كبارنا الا يستشعرون الخطر؟ لماذا لا يتسامون فوق صراعاتهم وخلافاتهم التي لم تورثنا غير الشقاء والتعاسة؟ فيم يصطرع هؤلاء الناس والوطن يئن والشعب يتأوه، الا يمكنهم تناسي عصبياتهم الجهوية والقبلية والتخلي عن انتماءاتهم السياسية والايدلوجية ولو لحين، ويتنادون الى كلمة سواء ويتراضون على برنامج حد أدنى ينقذ البلد قبل أن يضيعوا هم قبله؟ ثم زفر الرجل زفرة حري ووضع رأسه بين كفيه وصمت.. ومن جانبنا نحول هذه الاستفهامات لمن يهمهم الأمر..

 

 

 

 

 

 

صحيفة الجريدة

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أجمل نكات 2016 مكتوبة - محمد موسي

واحد من النوع الزهجان أخلاقو في نخرتو وما داير زول يسألو طالع من البيت مرتو سألتو : ماشي وين يا راجل قال ليها: ما حا أقول ليك موش أنا حر طلع الشارع وركب تاكسي السواق سألو : ماشي وين قال ليهو : هو أنا مرتي ما كلمتها أكلمك إنت -------------------------------------------------    بعد ما نام الأبناء جلس مع زوجته أمام التلفزيون التفت عليها بكل رومانسية وقال لها : قلبي ردت عليه : عمري قال : قلبي قالت له : حبي قال لها : . . قلبي القنوات بالريموت يا حيوانة -------------------------------------------------     إتصل عليها : مالك الليلة ما بتردي ردت بزهج : يا خالد ياخي ما تتكلم معاي الليلة - خالد شنو دة كمان أنا وليد - ما مهم خالد وليد كلكم خرفان -------------------------------------------------  واحده اتصلت على حبيبها في ايام الخطوبه ما رأيك أن نذهب إلى مدينة الطفل مع إخوتي الصغار ثم نذهب إلى المطعم لنتعشى ثم نعرج على إيسكريم لذيذ فرد عليها : لا أستطيع السير مع القمر والنجوم لأن نوره سوف يقتلني اغمى على البنت من الفرحه وهو مفلس 😂 😂 😂 😂 😂 😂 😂 😂 ----

عويشة : 80% من الشباب يتراجعون عن التطرف والغلو

كشف رئيس المجلس الأعلى للدعوة والإرشاد بالخرطوم د. جابر عويشة، عن انحسار كبير في ظاهرة الغلو والتطرف وسط الشباب، وأن 80 بالمئة من الذين تمت محاورتهم تراجعوا، وأن معظم من تبنوا الظاهرة أتوا من خارج البلاد.   وأفصح عويشة عن تشكيل لجنة علمية لدراسة واقع الطلاب وصياغة منهج، مشيراً إلى وجود برامج تدريبية للأئمة لقيادة التوازن في طرحه للقضايا عبر الخطب.   وأوضح عن قيادة المجلس لعشر مبادرات تفاكرية مع الشباب لتثبيت تماسك نسيجه الاجتماعي.   وكشف لدى حديثه في منبر الخرطوم الإعلامي الدوري الذي تنظمه وزارة الثقافة والإعلام والسياحة بولاية الخرطوم، الأربعاء، عن لقاءات حضرها أكثر من 4200 إمام لتشخيص قضايا الشباب.   وأشار بحسب ما نقلته الشروق – إلى أن المجلس بدأ في وضع المقترحات والمعالجات لقضايا الشباب، لافتاً إلى عقد لقاءات مع الشباب وتقديم 102 توصية وتم تصنيفها ورفعها لمجلس الوزراء.   وأضاف قائلاً “شخصوا قضاياها في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية”، وتم تشكيل لجنة من الشباب لرفع هذه التوصيات فضلاً عن لجنة لمعالجة قضايا الشباب وتوظيفهم. الخرطوم (زول نيوز)

صباح محمد الحسن تكتب: التفويض التسول والخذلان !!

لم تؤتي أُكلها، تلك الدعوات التي لا تغايُر فيها ان الجيش وعبر قائده رئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان، بسط يديه ( بلا حياء) لدعوة الشارع الى تفويضه حتى يستبيح الحكم كما استبيحت دماء الشهداء على عتبة داره ومقره القيادة العامة التي تحولت بين ليلة وضحاها من مطارح للشرف والنضال والزهو والفخر ، الى واجهات للخذلان والخيبة والغدر . ولم تنجح مسيرات التفويض لأنها جاءت على خلفية الإستدعاء الذي لاتدفعه الرغبة، فالبرهان بدعوته الجماهير للوقوف خلفه فات عليه انه (يتسول) التفويض كما تتسول بعض النساء المعدمات في أسواق جاكسون، والتسول ليس عيباً ( بس للوجوه شواه ) فالرجل قال انه ينتظر تفويض الشارع، وفات عليه ان حديثه هو انقلاب صريح على شرعية الثورة التي أتت به الي القصر رئيسا، فهل استجاب الشارع امس بعد دعوة عدة جهات المواطنين للخروج. فأحلام الرجل هذه التي (تاورته) في يقظته، هي التي جاءت نتيجة خطأ فادح بعد التوقيع على وثيقة جعلتنا كلنا سجناء في دائرة العدم والضبابية والإخفاق والفشل، ذنب نحمله في أكتافنا الى أن يقضي الله امراً كان مفعولا وأننا كنا ومازلنا نعشم ان (ينصلح الحال ) بعد ما آل اليه،